اليكم التفاصيل6

لماذا لا تنسحب سوريا من اتفاق أضنة ولماذا تدخلت تركيا بعمق أكثر من 5 كم؟

“وفقًا لاتفاق أضنة الموقع عام 1998 من حق تركيا دخول الأراضي السورية”.. يردد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تلك الكلمات، منذ إعلانه عن إقامة المنطقة الآمنة في سوريا، وحتى موعد بدء عملية عسكرية برية في الشمال السوري ضد وحدات حماية الشعب الكردية وتنظيم داعش.

وبدأت تركيا الأربعاء الماضي، عملية عسكرية شمالي سوريا، تحت اسم “نبع السلام”، وادعت أن هدف العملية هو القضاء على ما أسمته “الممر الإرهابي” المراد إنشاؤه قرب حدود تركيا الجنوبية، في إشارة إلى “وحدات حماية الشعب” الكردية، التي تعتبرها أنقرة ذراعا لـ “حزب العمال الكردستاني” وتنشط ضمن “قوات سوريا الديمقراطية” التي دعمتها الولايات المتحدة في إطار محاربة “داعش”.
ومع تطور العملية العسكرية وتقدم القوات التركية في الداخل السوري، مع اعتزامها الوصول إلى 32 كم، بدا من الضروري الإجابة على تساؤلات عدة تشغل بال الرأي العام، مفاداها: ما هو اتفاق أضنة، وكيف برر التواجد التركي في سوريا، ولماذا لم تنسحب الحكومة السورية منه إلى الآن؟.

ما هو اتفاق أضنة؟

في نهايية التسعينات، زاد التوتر بين تركيا وسوريا بقيادة الرئيس حافظ الأسد في ذلك الوقت، بسبب دعمه لتنظيم العمال الكردستاني (بي كا كا)، الذي تعتبره أنقرة إرهابيًا، وكان زعيم الحزب عبدالله أوجلان وبعض القيادات يقيمون في دمشق، ما دفع تركيا لحشد قواتها على الحدود السوري، في أكتوبر/تشرين الأول من عام 1998، وهددت بعملية عسكرية.

تدخلت مصر وإيران لوقف التصعيد، ووصلت جهود الوساطة إلى توقيع اتفاق أضنة (نسبة إلى ولاية أضنة جنوبي تركيا التي تم التوقيع فيها)، في 20 أكتوبر/تشرين الأول عام 1998.

ماذا عن بنود الاتفاق؟

ظل الاتفاق سريًا لمدة طويلة، حتى تم تسريب بنوده إلى وسائل الإعلام، والتي نصت على عدة بنود أهمها:

أن السلطات السورية لن تسمح لعناصر حزب العمال الكردستاني في الخارج بدخول سوريا، مع طرد أوجلان خارج البلاد، ووقف العمل في معسكرات حزب العمال الكردستاني.

على أساس مبدأ المعاملة بالمثل، لن تسمح سوريا بأي نشاط ينطلق من أراضيها بهدف الإضرار بأمن واستقرار تركيا، كما ولن تسمح بتوريد الأسلحة والمواد اللوجستية والدعم المالي والترويجي لأنشطة حزب العمال الكردستاني على أراضيها.

يفهم الجانب السوري أن إخفاقه في اتخاذ التدابير والواجبات الأمنية، المنصوص عليها في هذا الاتفاق، يعطي تركيا الحق في اتخاذ جميع الإجراءات الأمنية اللازمة داخل الأراضي السورية حتى عمق 5 كم.

لماذا لا تنسحب سوريا من اتفاق أضنة ولماذا تدخلت تركيا بعمق أكثر من 5 كم؟

كيف تقيم تركيا عملية نبع السلام في ضوء أضنة؟

إسماعيل كايا، صحفي ومحلل سياسي تركي، قال إن “العملية العسكرية التركية في شرقي نهر الفرات شمالي سوريا لا تأتي في إطار اتفاقية أضنة فقط، وإنما في إطار القانون الدولي بشكل عام والذي يتيح للدول بالدفاع عن نفسها في وجه التهديدات الخارجية”.

وأضاف في تصريحات لـ “سبوتنيك”، أن “تركيا تواجه تهديدًا أكبر من حدود الـ 5 كيلومترات التي تتيحها اتفاقية أضنة”.

وتابع: “العملية العسكرية التركية تهدف إلى إنهاء خطر التنظيمات الإرهابية على الأراضي التركية، وهذه التنظيمات تمتلك صواريخ وقذائف يصل مداها إلى أكثر من 30 كيلومترًا، وبالتالي فإن إنهاء خطر هذه الصواريخ يتطلب عمقًا لا يقل عن 30 كيلومترًا، وأكبر دليل على ذلك سقوط مئات القذائف على الأراضي التركية طوال الأيام الماضية، وسقوط ما لا يقل عن 17 قتيلًا وعشرات الجرحى من المدنيين الأتراك”.

وعن إمكانية انسحاب سوريا من اتفاقية أضنة وتأثير ذلك على العملية التركية، قال كايا: “تركيا في إعلانها الرسمي ومصوغاتها المعلنة للعملية ركزت على القانون الدولي ولم تذكر اتفاق أضنة بشكل معلن، وبالتالي فإن أي خطوات للحكومة السورية من قبيل الانسحاب من اتفاق أضنة من جانب واحد، إذا كان مصوغًا قانونيًا لذلك، لن يؤثر على استمرار العملية”.

لماذا لم تنسحب سوريا من اتفاق أضنة.. وماذا يعني الانسحاب؟

الدكتور أسامة دنورة، المحلل السياسي والاستراتيجي والعضو السابق في الوفد الحكومي السوري المفاوض في جنيف، إن “سوريا ومن منطلق الإدراك المسؤول بأن أمن كل دولة هو من أمن جيرانها، ومن واقع التزامها بمبادئ القانون الدولي وحفظ سيادة الدول، ومحاربة الإرهاب الذي تعتبر أكثر دول العالم تضررًا منه، ومن منطلق حرصها على مصداقيتها في الالتزام بالاتفاقيات والمعاهدات، لم تنسحب من اتفاق أضنة، لاسيما أن تمسك سوريا به يسحب الذرائع التركية حول تغطية أطماعها التوسعية بغطاء الحفاظ على أمنها القومي”.

وأضاف في تصريحات لـ “سبوتنيك”، أن “بمجرد أن تتم هزيمة المجموعات الإرهابية التي تحتل – بدعم وموافقة أتراك- قسمًا كبيرًا من خط الحدود إضافة لبعض المعابر الحدودية، ستثبت سوريا التزامها بالترتيبات الثنائية لضمان الأمن على جانبي الحدود، والذي كان النظام التركي الحالي بقيادة أردوغان هو المسؤول الأول والوحيد عن انتهاكها، وسوريا تتمتع بكامل المصداقية في ذلك تأسيسًا على حقيقة ضمانها لأمن الحدود منذ اتفاق أضنة عام 1998، وحتى عام 2011، تاريخ قيام نظام أردوغان باستباحة الحدود عبر تمرير السلاح والعناصر الإرهابية والدعم اللوجستي لجميع التنظيمات الإرهابية بما فيها داعش والنصرة”.

وتابع: “بنود اتفاق أضنة تشير إلى قيام القوات التركية باتخاذ جميع الإجراءات اللازمة ضمن مسافة ٥ كم فقط، في حال فشل الجانب السوري في الإيفاء بالتزاماته بموجب تفاهم أضنة؛ بمعنى أنه مهما كان سبب الفشل في الوفاء بالالتزام (دون تحديد أي سبب لهذا الفشل) بما في ذلك غياب السيطرة على المنطقة، فإن عمق العمليات المسموح به ليس أكثر من ٥ كم”.

وأشار إلى أن “أهم نقطة تتعلق بالتنفيذ الصحيح لاتفاق أضنة هي ما أشار إليه نص الاتفاق حول مبدأ المعاملة بالمثل، فالاتفاق ينص حرفيًا على أن سوريا، وعلى أساس مبدأ المعاملة بالمثل، أكدت بأنها لن تسمح بأي نشاط ينطلق من أراضيها بهدف الإضرار بأمن واستقرار تركيا”.

ومضى قائلًا: “اتفاق أضنة شأنه شأن جميع الاتفاقيات والمعاهدات الدولية ليس ترتيبًا أمنيًا من جانب واحد، وإلا فإنه ينتهك المبادئ التأسيسية لميثاق الأمم المتحدة بما فيها مبدأ السيادة المتساوية (equal sovereignty) والذي يعني بأن تكون كل دولة متساوية من ناحية التمتع بالحقوق والالتزام بالواجبات مع الدول الأخرى”.
وأنهى دنورة حديثه قائلًا: “في النهاية الحقيقة الدامغة التي لا تقبل مجالًا للشك هي أن تركيا هي التي انتهكت اتفاقية أضنة بكل أشكال الانتهاك الممكنة بانتهاكها مبدأ المعاملة بالمثل، وذلك عبر إدخالها لعشرات الآلاف من الإرهابيين وتمرير كل أشكال الدعم العسكري واللوجستي، بما في ذلك السلاح الذي تصنعه المصانع التركية لهذه المجموعات الارهابية العاملة داخل الأراضي السورية، ورغم ذلك فسوريا، ومن منطلق حرصها على استعادة منظومة الأمن الإقليمي، وإيمانها بمعايير الأمن الجماعي ورفضها للإرهاب، تتمسك باتفاقية أضنة على أساس مبدأ المعاملة بالمثل، إذا عادت أي حكومة تركية حالية أو مستقبلية للالتزام به”.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*