اليكم التفاصيل 15

همبرغر خان شيخون ونصيحة القرد الرابع .. لأردوغان

لعل أصعب موقف يعيشه من يدعي البطولة هو ان يعطيه خصمه فرصة اثبات بطولته .. ويعطيه سيفا ليبارز بعد ان كان مدعي البطولة قد صدع الرؤوس وهو ينصح خصومه ألا يجربوا نفاذ صبره وأنه يتمنى ان يلاقي خصومه وجها لوجه ومعه سيف .. ولكن هاهم خصومه يقفون امامه بل يعطونه سيفا لينفذ وعيده ان أراد .. وهذا هو الموقف بين تركيا وسورية ..

فقد خفت صوت الجميع عموما .. وتصنع بعض النفطجية النوم عن شواردها .. ولم يبق سوى أردوغان في الساحة .. رغم ان جميع من تورطوا في الدم السوري لايزالون يشحذون له السكاكين ويلبسونه الدروع ويفركون فروته بالسمن والزيت .. ويدهنون بالعنبر جلده .. ويرسمون على وجهه الألوان والاقنعة العسكرية ويعلقون صوره بالنياشين في الساحات العامة .. ولكن هل بقي تحت الدروع التي ترن كالطبول قلب يريد ان يحارب؟؟

اليوم التقى اردوغان بأحد أحلامه التي كان يحلم بها .. طالما انتظره لسنوات عديدة .. وهو الصدام مع الجيش السوري وجها لوجه .. منذ سنوات ذهب اردوغان الى حلف الناتو طالبا الالتزتم بالدفاع عن تركيا والانخراط معها في اجتباح سورية .. وكانت ذريعة اردوغان في جيبه وهي قذيفة هاون اجتازت الحدود بأمتار قليلة وسقطت في اراض تركية وبالكاد أصابت أحدا .. وهذا مايعتبر اعتداء صريحا لالبس فيه على كل اعضاء الحلف .. كان اردوغان يحمل تلك القذيفة في جيبه ويستلها بيده كلما حط الرحال في عاصمة غربية – كما كان نتنياهو يحمل لوحاته وأفلام وقطع الصواريخ التي تدل على ان ايران تهدد اسرائيل – وكان اردوغان يتجول متسولا على اعضاء الناتو الذين طبطبوا على كتفه وكفكفوا دموعه ومسحوا جراحه وقالوا له اذهب وقاتل ان شئت واطلب المدد من الله .. فانا هاهنا قاعدون ..

ومن يومها ادرك اردوغان ان الحرب في سورية لن يخوضها أحد معه الا بالدعاء له وتمني النصر .. أما من سيموت فهو التركي ومن سيتلقى التدمير هو البنية التحتية التركية لأن سلاح الصواريخ السوري – وهو أحد أقوى الترسانات الصاروخية في المنطقة – سيدكّ كل البنية التحتية التركية وخاصة السدود والمناطق الحساسة اقتصاديا وسياحيا .. رغم كل الاذى الذي سيلحقه التركي بسورية ..

اليوم تهاجم الطائرات السورية علنا ودون حرج او تردد قافلة تركية ومحمية بالعلم التركي والجيش التركي .. ويبدو ان الاتراك بعد هذه الصدمة والمفاجأة المزعجة – التي لم تكن بالحسبان وخارج توقعاتهم – امام خيارين احلاهما مر .. الاول هو ان يردوا وأن يواجهوا النيران السورية وينزلقوا الى اشتباك لايعرف كيف تكون نهايته .. لكن من المؤكد ان تركيا غير جاهزة في أزماتها الراهنة لأن تدخل مواجهة وتوترا .. لأنها تعرج من أزماتها مع الجميع وأزماتها مع نفسها في داخل بيتها لاحصر لها ولاعد ..

والثاني هو ان تلزم تركيا حدها وتبلع الاهانة وترفع شعار (ان الله مع الصابرين) وانها حريصة على السلام الاقليمي وتعتبر ان الهدف السوري سجل في الوقت الضائع حيث لافرصة للرد عليه .. وان لاينفذ صبرها أبدا وأن تراقبنا ونحن نلتهم أبناءها في خان شيخون ونشويهم كوجبة همبرغر سريعة .. سنسميه همبرغر خان شيخون .. التي سنفاجئ أعداءنا وجنرالات الجولاني ان لنا فيها خلايا سورية نائمة وجواسيس مزدوجون وان معلوماتنا عنها أكثر من معلومات الجولاني عن أمه وأبيه وأكثر من معلومات حقان فيدان عن سرواله الداخلي .. الجيش السوري لديه المام بكل التفاصيل والخرائط وسيدخل المدينة ويكون بين المسلحين في أية لحظة .. وسيصنع منهم في عرباتهم همبرغر خان شيخون ..

والاحتمال الثالث الذي لم يرد في الاحتمالات فهو أن تشتكي الى روسيا او تهدد بالانسحاب من اتفاق سوتشي .. وهذا غير واقعي لأن الغارة السورية هي غارة روسية نفذها لها سلاح الجو السوري في نوع من تبادل الادوار بين الحلفاء ..

لأردوغان الخيار الذي يريد ولن نلزمه باي خيار ولن نحرجه وسنترك له ان يفكر ويفكر ويفكر .. ثم يفكر ويفكر .. ثم يفكر ويفكر .. ويأخذ القرار الذي يريده ويراه صائبا في صالحه وصالح أبنائه الثعابين .. المواجهة او حكمة القرود الأربعة .. وهم ثلاثة كما نعلم ونضيف القرد الرابع لاردوغان .. فالقرود الثلاثة تقول: لاأسمع ولاأرى ولاأتكلم .. وترجمتها حسب الخطاب الاسلامي كي يفهم اردوغان هي: غض النظر وصون اللسان وحجب السمع .. والقرد الرابع هو حفظ الفرج .. لأن اي معركة مع سورية ستعني ان اردوغان وجيشه سيدخلان متاهة وورطة لاداعي لها .. وكلما غرق فيها فقد كرامته وسمعته وشرفه مهما كان قويا .. فهناك ربما مالايتوقعه من قوة قد تواجهه كانت مخبأة للناتو .. وسيفقد اردوغان وجيشه عذريته في اي مواجهة .. وقد يفقد سر فحولته ونستأصل أعز مالديه من شروشه .. وقد يحدث أكثر من هذا .. لأن “ميل” الجيش السوري وحلفائه سيكون كاملا في “مكحلة” تركيا كلها من ادلب الى استانبول .. وسنراقب ذلك من هضبة حلب .. لأن من الواضح ان الناتو لن يخوض اي حرب من أجل تركيا اذا كانت روسيا وايران طرفا في الحرب واللتان لن تتركا الجيش التركي يتقدم أمام الجيش السوري ويسرح ويمرح ويتوسع في الاراضي السورية دون ردع مباشر او غير مباشر ..

اقرأ ايضا: الجيش السوري يحكم السيطرة على قرية ترعي وتلتها الاستراتيجية شرق خان شيخون

نصيحتي لأردوغان وقوافله ان يذهب الى الحمام قبل الذهاب الى النوم .. وألا يسمع لحكايا ماقبل النوم الخرافية عن السلطان سليم وعن فقدان الصبر .. والافضل له ان يتابع المسلسلات التركية او يقرأ قصة ليلى والذئب .. فهي مايفهمه عقله التركي ..

نارام سرجون

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*