لاجئ سوري يشارك في ترميم كاتدرائية نوتردام

لاجئ سوري يشارك في ترميم كاتدرائية نوتردام

- ‎فيمغتربون حول العالم

خيم الحزن على فرنسا خلال الأسبوع الذي تبع كارثة حريق كاتدرائية نوتردام العريقة في باريس يوم الإثنين 15/04/2019. حريق أثار الكثير من الألم والجدل حول الأموال التي تم التبرع بها لترميمها. وأعلن الكثير من المعماريين أن خطة الرئيس الفرنسي للترميم ليست ممكنة بسبب نقص الحرفيين في فرنسا. في نفس الوقت، عبر اللاجئ السوري جميل علوش عن استعداده لترميم نوتردام مع فريقه وأولاده بشكل مجاني وباسم السوريين في فرنسا. مهاجر نيوز التقى بجميل علوش صاحب المبادرة، والذي يعمل كمرمم للكنائس.

 

 

 

 

وعد الرئيس الفرنسي بترميم كاتدرائية نوتردام خلال مدة لا تتجاوز الخمس سنوات، لكن الكثير من المعماريين المختصين بترميم المباني التاريخية أو الأثرية يرون أن إنجاز مهمة مشابهة لا يمكن أن يحصل في المدة المعلنة، بل أن الأمر يحتاج إلى عشر سنوات على الأقل. وتعود أحد الأسباب الرئيسة إلى قلة الحرفيين الفرنسيين القادرين على ذلك. وقال بعض المراقبين من جهة أخرى، إن اللجوء إلى اليد العاملة الأجنبية المتوفرة أساساً في البلدان الأوروبية يمكن أن يكون حلاً للتعويض عن النقص في الحرفيين.

مهاجر نيوز تواصل بأحد الحرفيين السوريين الذين يعملون في ترميم الكنائس وكان قد أطلق مبادرة على فيسبوك عقب الحريق.

جميل علوش لاجئ سوري في فرنسا منذ 9 أشهر، حرفي يعمل في صيانة وترميم وبناء الكنائس والكاتدرائيات. وكان مقيما في مدينة الزبداني مسقط رأسه ومسكنه، إلى أن لجأ إلى لبنان نهاية عام 2012 بسبب تدهور الأوضاع في سوريا.

بقي في لبنان حتى شهر تموز/يوليو 2018، إلى أن وصل إلى مونبولييه جنوب فرنسا، فقد تمكن من الحصول على اللجوء إلى فرنسا عبر برنامج إعادة التوطين، التي تشارك فيه فرنسا.

ما هي مهنتك الأساسية وأين كنت تعمل؟

أعمل في فن العمارة والنحت والترميم والبناء، خاصة الكنائس. عملت لفترة طويلة في لبنان مع المطران منجد الهاشم، في دير الأحمر، رممت البطرياركية وكنيسة الصفرا. إضافة إلى أنني أنحت التماثيل الدينية، فقد نحتُ تمثال مار شربل في جونيه، وكنيسة أدما، كان تقدمة مارون حبشي، اشتغلت أيضاً في البطرياركية في حريصة، عملت في الترميم لسنوات طويلة وتتركز خبرتي في الفن الكنسي، خاصة القوطي أو العمارة القوطية.

يتميز هذا النوع من البناء بطراز مميز بالأقواس البارزة والعقود المروحية والدعائم الطائرة، يسموننا المهنيين الأكتاف. لأن هذه المهنة تحتاج إلى خبرة خاصة. وتعلمتها عبر الممارسة خلال سنوات عملي الطويلة منذ أن كنت يافعاً.

إنه عملي الأساسي، أي أعمل بكل ما يتعلق بالترميم والفسيفساء واللوحات والنحت الكنسي، عملت طبعاً في سوريا ولبنان، بدأت بالعمل هناك منذ عام تسعين لكنني لم أُقِم فيه قبل لجوئي.

ما هي المبادرة التي أطلقتها عقب الحريق؟

أثر فينا هذا الحدث كثيراً، إنه مؤلم، وتعاطفنا فعلاً مع الشعب الفرنسي. حريق نوتردام، هو دمار للتراث الإنساني وعبء تاريخي لا يمكن تعويضه. فهناك قطع فنية عمرها أكثر من 8 قرون فقدتها الإنسانية بلحظة. أحسسنا بوجع الشعب الفرنسي لأننا ذقنا هذا الألم، الذي طال صروحنا التاريخية وآثار بلدنا التي دمرتها الحرب. أردت أن شارك في ترميم هذا الصرح من التراث الإنساني بحكم خبرتي في هذا المجال، ولأقدم شيئاً بسيطاً من رد الجميل والعرفان، لفرنسا التي احتضنتني أنا وعائلتي واحتضنت السوريين اللاجئين الفارين من هول الحرب، ولمعاملتها الجيدة لنا، فقد منتحنا فرنسا الحياة بعد أن فقدنا الأمل، وأريد تقديم هذه المبادرة باسمي وباسم كل السوريين في فرنسا.

هل حاولت التواصل مع منظمات أو مؤسسات تهتم بالموضوع؟

 

تواصلت مع مركز كادا CADA ، تحدثت مع المشرف الاجتماعي ومدير كادا في مونبولييه، الذين ساعداني على التواصل مع كادا باريس وقالوا إنهم سيؤمنون سكناً لي إن تمكنت من الذهاب إلى باريس. وسيتواصلون مع نوتردام ومع منظمة “النجدة الكاثوليكية”، وأنهم سيخبرونني بالنتائج. وقال لي مدير كادا في مونبولييه إن المبادرة رائعة وكادا باريس سُعدت بها.

أعمل أنا وأولادي في هذه المهنة، وأريد أن أرمم كاتدرائية نوتردام مع أولادي وفريقي وبشكل مجاني، فالأمر بالنسبة لي يتجاوز المال.

هل عملت في ترميم الكنائس في مونبولييه؟

لدى “بول أمبلوا” مكتب العمل، كل المعلومات المتعلقة بعملي السابق، قدمت لهم كل شهادات الخبرة والصور والوثائق التي تُظهر عملي كمرمم وحرفي بناء وتصميم للكنائس في سوريا ولبنان. لكن قالوا لي أنه يجب أن أنهي دورة اللغة كي أتمكن من العمل، والآن أقوم بدورة لتعلم اللغة الفرنسية، وقالوا لي عندما يصبح مستوى اللغة جيداً سنؤمن لك العمل.

 

Loading...

Facebook Comments

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *