تحسّن كبير على الاقتصاد السوري.. فهل ينعكس بشكل مناسب على حياة المواطنين ؟

تحسّن كبير على الاقتصاد السوري.. فهل ينعكس بشكل مناسب على حياة المواطنين ؟

- ‎فياقتصاد

يشهد الاقتصاد السوري تحسّن كبير في العام الحالي نتيجة الانتصارات التي حققها الجيش العربي السوري انطلاقاً من تحرير مدينة حلب، تدمر، دير الزور، والغوطة الشرقية في الآونة الأخيرة ، إضافة إلى انخفاض سعر الدولار مقابل الليرة السورية، فما هي تأثيرات هذه التطورات على الأسواق السورية و على حياة المواطنين ؟

بدايةً نجد عودة جديدة للعديد من الفعاليات كمهرجان التسوق “الخير بغوطتنا”، إضافة إلى المعارض كمعرض حلب الدولي، ومعرض دمشق الدولي، وذلك يمثل نجاحاً وتطوراً اقتصادياً ملموساً.

وهناك أيضاً مساعي حكومية لتحسين آلية العمل وتطوير الاقتصاد السوري في العديد من القطاعات، حيث صرّح رئيس الوزراء عماد خميس، في بيان صحفي أن عدد منشآت القطاع الخاص الصناعي التي عادت للعمل خلال الفترة الماضية يبلغ 14 ألف منشأه في المناطق الصناعية بمختلف المحافظات.

وأشار إلى أن الحكومة السورية دعمت القطاع الزراعي وقطاع الدواجن العام والخاص وقامت برصد اعتمادات مفتوحة لهذا القطاع، مع تحرير القيود على استيراد الأعلاف وإطلاق القروض الزراعية.

ورغم ذلك لم تنعكس التحسنات الجزئية بشكل مناسب على معيشة المواطنين، سواءً في زيادة الرواتب أو ضبط أسعار السلع، خاصة بوجود فجوة كبيرة بين الدخل والأسعار، والتي بلغت فوق الـ 200 ألف ليرة وفق متوسط أجر 26 ألفاً، حسب الإحصائيات والتي نتج عنها أيضاً أن متوسط تكلفة معيشة لأسرة من 5 أشخاص حوالي 275 ألف ليرة سورية.

ولحل هذا الوضع نجد أيضاً دراسات جديدة من الحكومة لزيادة رواتب العاملين بالدولة، إضافة إلى الفعاليات التي ذكرناها في البداية والاستثمارات التي تساهم في رفع المستوى الاقتصادي.

ولكن الأمر المثير للجدل أن هذه التطورات لم يكن لها أثر كبير في الأسواق حيث لم نرى فعلياً إعادة نظر لبعض الأسعار في القطاع العام، وخصوصاً بعد الانخفاض الكبير لسعر الصرف الذي لم يترافق بسلوك صحيح بل ترافق برفع رسوم وفرض ضرائب جديدة، مما أدى لعدم استجابة التجار لضبط الأسعار وعدم قدرة التجارة الداخلية وضع حد لاحتكارهم لها، عبر سياسات تسعيرية مدروسة تلزمهم بالقرارات المفروضة.

فظاهرة تجّار الأزمة كانت ومازالت واضحة بشكل جلي وتحتاج للمتابعة والمراقبة والمحاسبة، فلم يعيق وجودهم أي تدابير حكومية سواء تجار السلع الغذائية الذين يتلاعبون بالأسعار أو تجار العقارات الذين استغلوا العوائل المهجرة والمشردة برفع أسعار شراء واستئجار المنازل بشكل جنوني بدون أي رقابة، انتقالاً إلى إجور النقل العالية التي يرتبط رفعها بأي إشاعة لرفع سعر الوقود سواء ثبت صحّة الإشاعة أو لم يثبت.

فيما ينتظر المواطن السوري الذي تحمل عبأ الأزمة والمؤامرات الخارجية والداخلية بشتى الوسائل على الشعب السوري، على مدى سبع أعوام إعادة النظر لوضعه المعيشي بعد التعافي الإقتصادي كما هو مناسب، ومحاسبة المسؤولين عن استمرار تضييق الخناق عليه ومنعه العيش بشكل طبيعي بدون أي وجه حق.

المصدر: دمشق الآن

Loading...

Facebook Comments

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *