المعارضة السوريّة وأكياس الشعير

المعارضة السوريّة وأكياس الشعير

- ‎فيأقلام

نبيه البرجي
«أن لا يساوي ثمن أي رأس بيننا ثمن كيس من الشعير». الكلام لأحد أركان المعارضة السورية هيثم المالح. من سنوات وهو يرى في «الائتلاف الوطني السوري» ما يشبه «حفل الأراكيل» أو «بضاعة والت ديزني».

 

 

في حديث الى صديق فلسطيني له قال «بات لكل عضو عشيقة في اسطنبول، ولم يعد أي من هؤلاء معني بالوضع في سوريا، وانما بتأمين أحمر الشفاه، وحتى الملابس الداخلية لعشيقته، مع أننا بدأنا هكذا بشعار «دمشق حبيبتي» وليس «اسطنبول حبيبتي».
بشخصيته العصبية، والمتجهمة، يرى أن أفضل طريق أمام قادة المعارضة اما الانتحار أو اللجوء السياسي الى الصومال أو الى اليمن. هو من كان يعتقد أن الحالة الاسلامية في سوريا ظاهرة تجمع بين التقوى والنقاء، اضطر للقول «لقد أخطأنا حين وضعنا أيدينا، وربما رؤوسنا، في أشداق الضباع».
تقارير أكثر من جهاز استخبارات أوروبي، لا سيما الفرنسي والألماني، تشير، وبصورة جلية، الى أن نسبة الاسلاميين داخل الهيكلية الفوضوية للمعارضة تتعدّى التسعين في المئة. هؤلاء يتوزعون، في الولاء الايديولوجي، بين «الاخوان المسلمين»، وتنظيم القاعدة، وتنظيم الدولة الاسلامية (داعش).
ما ينشر من مقتطفات من تلك التقارير يؤكد ألاّ وجود لأي فئة معتدلة داخل المنظومة الاسلامية. كما الرقة تحولت الى قندهار، كذلك دوما، والزبداني، ودير الزور، فضلاً عن حي الوعر في حمص، والأجزاء الشرقية من حلب.
هؤلاء الاسلاميون هم من شقوا الطريق، بالتواطؤ أو بالمؤازرة الميدانية، أمام مقاتلي «داعش» والدخول الى مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين، على أساس أن يشكل المخيم أحدى النقاط المحورية في الانقضاض الاوركسترالي على دمشق.
التقارير اياها تحدثت عن تداعيات دراماتيكية للصراع السعودي ـ القطري على وضع القوى الاسلامية داخل المعارضة السورية، في حين يبدو رجب طيب أردوغان وكأنه يستعد لعقد اي صفقة تتعلق ببيع بعض التنظيما ت التي تتولى الاستخبارات التركية ادارتها، اضافة الى تنظيمات أخرى، بعدما بات مقتنعاً أن الادارة الأميركية وضعت أكثر من سيناريو لاقصائه عن السلطة.
هذا ما يؤكده مراسلون أتراك حين يشيرون الى ان الرئيس التركي أمر رئيس الاستخبارات حقان فيدان بالتنسيق المتعدد الأبعاد مع الاستخبارات الروسية والايرانية، خصوصاً في ما يتصل بأمنه الشخصي.
بالرغم من ذلك كله، أثبت اردوغان، أثناء القمة الثلاثية في أنقرة، انه لا يزال يراهن على الشراكة بين النظام السوري وجماعة «الاخوان المسلمين» من خلال معارضين ينتمون الى تنظيمات ترتبط، بشكل أو بآخر، بالجماعة. استطراداً، على النظام أن يضع الثعابين في خزانة الثياب.
حتى اللحظة لا يزال الكرملين يسعى لاقناع اردوغان بالابتعاد عن «الاخوان»، باعتبار ان العلاقة بينهما أدت الى تعطيل أي دور جيوبوليتيكي لبلاده ما دامت أبواب مصر موصدة في وجهه، كذلك أبواب السعودية.
الرئيس التركي، بالبعد النرجسي في شخصيته، لا يستطيع أن يتحمل لا الرئيس عبد الفتاح السيسي ولا الأمير محمد بن سلمان. هو يعتبر أن العلاقة مع الدوحة منحته دوراً اقليمياً لا يسعه الحصول عليه ان من القاهرة أو من الرياض.
الأميركيون على بيّنة بانورامية حول أوضاع المعارضة في سوريا، وقد تلاشت بالمعنى الميداني كما بالمعنى السياسي، ودون أن يكون بامكانهم توظيف «داعش» ثانية لأغراض تكتيكية على الأرض لأن المشهد لم يعد فضفاضاً ولا ضبابياً.
الفرنسيون يقرون بأن واشنطن لعبت (وتلاعبت) كثيراً بالتنظيم. الآن، وبعد ضرب باريس وأمكنة أخرى، تبدو الاستخبارات الفرنسية وكأنها وضعت تحت المجهر خطوط التماس بين القوات الأميركية في الشمال الشرقي من سوريا وجيوب التنظيم، الى حد طرح ارسال وحدة فرنسية الى المنطقة، وان لغايات تتخطى التنسيق.
مصادر ديبلوماسية وتشير الى أن الهدف من اصرار الرياض على بقاء القوات الأميركية ليس الخشية من عودة «داعش» الى التمدد، وانما ليكون لواشنطن «دور سعودي » في المسار السياسي أو الديبلوماسي للتسوية. السفير الأميركي السابق في دمشق روبرت فورد يقول «بات وجودنا هناك كما الوجود بين فكي المصيدة».
لا بل أن أكثر من معلق أميركي، وصولاً الى مادلين أولبرايت، يتساءل ما اذا كان دونالد ترامب يريد تحويل الجيش الأميركي الى «مرتزقة للايجار»، وتعمل لحساب المملكة في مقابل حفنة من الدولارات.
من البداية قال فلاديمير بوتين « لا تحرقوا أصابعكم، قواعد النظام الجديد تنبثق من سوريا ». الأدمغة العرجاء تحترق.

الديار

Loading...

Facebook Comments

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *